محمد بن جرير الطبري
133
تاريخ الطبري
كنت في جندك وكانت خراسان من ورائك ورأيت رأيك فدعا أبا حميد فقال ارجع إلى صاحبك فليس من رأيي أن آتيه قال قد عزمت على خلافه قال نعم قال لا تفعل قال ما أريد أن ألقاه فلما آيسه من الرجوع قال له ما أمره به أبو جعفر فوجم طويلا ثم قال قم فكسره ذلك القول ورعبه وكان أبو جعفر قد كتب إلى أبى داود وهو خليفة أبى مسلم بخراسان حين اتهم أبا مسلم ان لك إمرة خراسان ما بقيت فكتب أبو داود إلى أبى مسلم إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم فلا تخالفن إمامك ولا ترجعن إلا بإذنه فوافاه كتابه على تلك الحال فزاده رعبا وهما فأرسل إلى أبى حميد وأبى مالك فقال لهما إني قد كنت معتزما على المضي إلى خراسان ثم رأيت أن أوجه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتيني برأيه فإنه ممن أثق به فوجهه فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب وقال له أبو جعفر اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان وأجازه فرجع أبو إسحاق إلى أبى مسلم فقال له ما أنكرت شيئا رأيتهم معظمين لحقك يرون لك ما يرون لأنفسهم وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه مما كان منه فأجمع على ذلك فقال له نيزك قد أجمعت على الرجوع قال نعم وتمثل ما للرجال مع القضاء محالة * ذهب القضاء بحيلة الأقوام فقال إذا عزمت على هذا فخار الله لك احفظ عنى واحدة إذا دخلت عليه فاقتله ثم بايع لمن شئت فان الناس لا يخالفونك وكتب أبو مسلم إلى أبى جعفر يخبره أنه منصرف إليه قالوا قال أبو أيوب فدخلت يوما على أبى جعفر وهو في خباء شعر بالرومية جالس على مصلى بعد العصر وبين يديه كتاب أبى مسلم فرمى به إلى فقرأته ثم قال والله لئن ملأت عيني منه لأقتلنه فقلت في نفسي إنا لله وانا إليه راجعون طلبت الكتابة حتى إذا بلغت غايتها فصرت كاتبا للخليفة وقع هذا بين الناس والله ما أرى إنا إن قتل يرضى أصحابه بقتله ولا يدعون هذا حيا ولا أحدا ممن هو بسبيل منه وامتنع منى النوم ثم قلت لعل الرجل يقدم وهو آمن فإن كان آمنا فعسى أن ينال ما يريد وإن قدم وهو حذر لم يقدر عليه إلا في شر فلو